حَرم السفا.ح

تأليف: علياء شعبان.

أومأت بتفهم ثم التفتت نحو السيارة وراحت تنقد السائق حقه وهي تقول للحارس:
-طيب معلش، محتاجة حد يساعدني ويشيل معايا الأكل علشان كتير.
لحظات وجاءت سيدة ترتدي ملابسًا جريئةً بعض الشيء ثم أسرعت بحمل الطعام معها وتوجهتا معًا إلى الداخل، كان منظر القصر خلابًا بكل ما تحتوي الكلمة من معنى وقد أثار شدوها ودهشتها وراحت تنظر إلى كل تفصيلية فيه بإعجاب كبيرٍ حتى أنها نست أن عليها الإسراع ووضع الطعام بالمطبخ فسمعت صوتًا يقول بهدوء:
-هتفضلي مذهولة كدا والأكل على إيدك؟!!!
أيقظتها كلمات السيدة من سُباتها المؤقت فتنحنحت بإحراج وهي تتبعها للداخل:
-آسفة، بس المكان بجد شكله حلو أوي.
السيدة بابتسامة هادئة:
-وإنتِ كمان حلوة أوي.
سبأ بابتسامة خفيفة:
-تسلمي، دا من ذوقك.
وأخيرًا وصلتا إلى المطبخ الذي يقبع في نهاية الرواق ثم أسرعت بوضع الطعام على طاولة المطبخ وهي تقول:
-الحمد لله إن أنت لحقت أجي بدري قبل ما ضيوفكم يشرفوا.
السيدة بضحكة مُستهزئة من جانب فمها:
-لا ما الضيوف هنا من بدري فعلًا.. إنتِ اللي جاية متأخرة.
قطبت “سبأ” ما بين عينيها ثم ردت بتعجبٍ:
-إزاي؟! دا لسه الساعة ٣ العصر!!.. هي حفلة نهارية!!
أومأت السيدة هذه المرة دون أن تنبس ببنت شفةٍ ثم أشارت لها أن تتبعها وهي تتجه خارج المطبخ ، تبعتها “سبأ” في صمت ظاهري بينما داخلها يرغب أن يأخذ حقه ويغادر كي لا تنزعج والدتها من تأخيرها، تحركت معها صعودًا بالدرج حتى الطابق العلوي وما أن وصلتا هناك حتى رأت حشد من السيدات والفتيات اللاتي يرتدين ملابسًا عاريةً نسبيًا يتراقصن في ليونة وتناغم برفقة بعضهن البعض، التفتت “سبأ” تنظر إلى السيدة التي تراقب انهيارها عن كثب ثم تابعت بتساؤل واهتمام:
-إنتوا عاملين حِنة بناتي!!
انطلقت ضحكة عالية مائعة من فم السيدة التي تابعت وسط قهقهتها:
-حِنة بناتي أه.. تعالي ورايا علشان تقابلي الهانم.
سبأ وقد انتابها بعض القلق:
-إحنا لسه هنطلع سلالم تاني!!
أومأت الأخير وردت بإيجاز:
-لأ.. في نهاية الممر دا.
أكملتا سيرهما حتى وصلتا أمام باب الغرفة، طرقت السيدة على الباب عِدة طرقات خفيفة لتستمتع إلى صوت رقيق من الداخل يأمرها بالدخول، التفتت نحو “سبأ” ثم أشارت لها أن تدخل الغُــــرفة.
تحركت “سبأ” داخل الغرفة على مضض بينما تركتها السيدة وغادرت في الحال، أطرقت برأسها في احترام لخصوصية المكان فيما تابعت سيدة القصر تقول بهدوء:
-أهلًا بيكِ!!
رفعت “سبأ” بصرها للأعلى قليلًا حتى تتمكن من رؤيتها فوجدت سيدة بالغت الجمال والأناقة تمتلك شعرًا أصهب ناري وبشرتها بضة وجسدها نحيل نسبيًا تقف أمام مرآة التزين الخاصة بمنضدتها وتنظر إلى سبأ عبر المرآة، ابتسمت “سبأ” بهدوء وقالت:
-أهلًا بحضرتك.. أنا سلمت الأكل للأستاذة اللي كانت هنا من شوية.. ممكن الحساب علشان لازم أمشي ضروري!!
أشارت لها السيدة بإصبعها أن تقترب ثم أشارت من جديد نحو سحاب فستانها المفتوح، لاحظت “سبأ” أن السحاب بالفعل مفتوح وترغب السيدة في مساعدتها لغلقه، تنهدت بعمق داخلها ثم اقتربت منها وبدأت في غلقه بينما تابعت السيدة بهدوء:
-ليه تمشي؟! إنتِ أكيد جاية من مسافة بعيدة وأنا قررت أعتبرك ضيفة لحفلتي.
برقت “سبأ” بدهشة ثم تابعت بخجل من كرمها:
-اشكرك جدًا على كرمك بس أنا والدتي بتقلق عليا وكمان أنا عندي مذاكرتي.. لو مفيش إزعاج ممكن حسابي!!
أومأت تقول بثبات:
-أكيد ممكن، طيب على الأقل نتعرف على بعض شوية، يمكن نكون صحاب!!
سبأ بابتسامة خافتة:
-اسمي سبأ.. أول سنة في كلية طب بيطري وبساعد أمي في مشروعها.
في تلك اللحظة، التفتت السيدة تواجهها بعد أن كانت تعطيها ظهرها ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:
-أيه رأيك في شغل تاخدي فيه أضعاف اللي بتكسبيه من الأكل!!.. تخيلي بقى كمان تكوني بتقبضي بالدولار!!.
عقدت “سبأ” حاجبيها وقالت بفضول:
-أنا أتمنى أزود دخلي أكيد، ممكن أعرف طبيعة الشغل أيه؟!!
السيدة بابتسامة خبيثة:
-تشتغلي معانا في القصر!!
ضيقت “سبأ” عينيها وقالت بتساؤل مهتم:
-أشتغل أيه بالظبط في القصر!!
غمزت لها السيدة بعينيها وبدأت تتجاوز المسافة الموجودة بينهما ثم راحت تحرك أناملها على ذراع “سبأ” مرورًا بكتفيها في تلامس مشتبه فيه، بدأت “سبأ” تتابع بعينيها حركة أصابع السيدة حتى وصلت إلى عُنقها وبدأت تلمسه برفق وبعض الشهوة!!!
هكـــــذا شعرت “سبأ” كلما سرحت أصابع السيدة على جسدها وما أن بدأت تتحرك بأصابعها ناحية صدرها حتى أزاحت “سبأ” كفها بقوة وبدأت تتراجع للخلف وهي تقول بحلق جاف وصوت متوتر:
-أنا مش فاهمة إنتِ عايزة أيه؟.. ممكن فلوسي وخليني أمشي!!
رفعت السيدة أحد حاجبيها ثم قالت بتهكم:
-كُل دا ومش فاهمة أنا عايزة منك أيه؟!
في تلك اللحظة نبج صوت “سبأ” عاليًا وقالت بحدة وعصبية:
-مش فاهمة ومش عايزة أفهم.. وأيه طريقتك دي؟؟
أسرعت السيدة بإخراج العلكة من فمها ثم قامت بلصقها في سُترة “سبأ” التي رمقتها باحتقار وقرف بينما تابعت هي تقول ببرود:
-إنتِ عجباني.. بصريح العبارة أنا عايزة أقضي ليلة معاكِ!.
برَّقت “سبأ” فيها بعينين جاحظتين ثم صرخت بفزعٍ:
-يا نهار أبوكِ أسود.. إنتِ بتقولي أيه يا مريضة أنتِ؟!!.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!