حَرم السفا.ح

تأليف: علياء شعبان.

تقهقرت للوراء خطوات عديدة وما أن تداركت ما هي فيه حتى أردفت بشك وصدمة:
-وكل البنات اللي بره دول …. زيّــــك!!!.. يعني دي مش حِنة بناتي ولا حفلة عادية!!!
لطمت “سبأ” وِجنتها ثم هرولت خارج الغرفة مقررةً الفرار دون انتظار حسابها كي تلوذ بنفسها من هذه الكارثة التي تود لو تستفيق الآن منها وتكون مجرد كابوسًا.
هرولت عبر الممر وفي حالة من الذهول وقعت عيناها على غُرفة مفتوح بابها فتوقفت تجحظ بعينيها في دوار ورهبة، وجدت فتاتين يتبادلان قبلات عنيفة وقد خلعتا ملابسهن تمامًا وصارتا كما ولدتهن أمهاتهن بالمعنى الحرفي، أسرعت بتغطية عينيها ثم هرولت مجددًا إلى أن وصلت إلى نهاية الممر ليقع بصرها على حشد الفتيات مرة أخرى وهن يتمايلن أمام بعضهن البعض بشكل مثير للاشمئزاز والغثيان، خطت أول درجة من السلم تهبطه ولكنها فجأة سمعت صوت طلقات نارية تأتي من الطابق السُفلي، التاع قلبها فزعًا وأبصرت رجالًا ملثمين يحملون أسلحة متطورة ويُبيدون كل من يروه، شهقت شهقة عالية وتشنجت أطرافها حتى كادت أن تُشل ولكنها جاهدت أن تختبيء في أي مكان قبل أن تصيبها رصاصة مؤكدة خاصة أن هؤلاء الرجال يصعدون الدرج في هذه اللحظة.
جاهدت نفسها حتى هرولت إلى نهاية الممر مرة أخرى ثم اختبأت خلف تمثالٍ كبيرٍ يقبع أسفل درج خشبي يصل الغرف ببعضها ولكن إطلاق النار لا يقف بل يشتد ويقترب منها رويدًا رويدًا وكل ما استطاعت رؤيته تناثر الدماء على أرضية الرواق وامتدادها على طوله حتى وصلت إليها.. ظل الوضع هكذا لحظات إلى أن ساد الصمت فجأة وبدأت تستمع إلى أقدام تتحرك هنا وهنا ثم صوت رجل يقول بغلظة:
-كُله تمام يا تيِّم بيه، تم الإبادة.
أسرع “هو” بنزع لثامه ثم ردد بجحودٍ:
-مش عايز روح لسه بتتنفس في المكان دا.. اعملوا استكشاف للأوض كلها وأي مُكن ممكن يستخبوا فيها.
أرادت لوهلة أن ترى من الشخص الذي يتحدث وما الوضع الذي وصل له الأمر، كان جبينها يتصبب عرقًا وصوت بكائها مخنوقًا خلف كفها، حاولت أن تمتد ببصرها لرؤيتهم فانزلقت ركبتها بفعل الدماء لتصطدم رأسها بالتمثال، تشخصت الأنظار كلها ناحية التمثال وبإشارة منه أمر أن يتفقدوا هذا المكان وما أن وصلوا إليه حتى رفع أحد الرجال فوهة الس.لاح صوبها فيما صرخت هي تقول بصوت باكٍ مذعور:
-متق.تلونيش.. مش عايزة أموت.. أنا مش من المكان دا.. أنا كنت بوصل طلبية أكل.. متق.تلونيش!!!
انهارت تصرخ ببكاء وعويلٍ ولكن الرجل لم يستمع لها ووضع إصبعه مُستعدًا للتصويـــــب!!
يتبع
#حَرم_السفاح

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!