حَرم السفا.ح3
تأليف: علياء شعبان
نزلت درجات السلم بتأنٍ وهي تجوب الشارع بعينيها وفي لمحة سريعة رصد بصرها ذلك الرجل المدعو “رضوان” وهو يرميها بنظرات متوعدة يتخللها الشر والانتقام، سرت رعشةً قويةً في جسدها وهي تهز رأسها سلبًا في محاولة منها لطرح الأفكار التي تراوده بعيدًا وأنها لم تتكلم عما دار في القصر نهائيًا، جذبتها “عزيزة” من ذراعها وسارتا نحو الطريق يعبران للجهة الأخرى منه وهنا تكلمت “عزيزة” بهم وشكوى:
-كان مستخبي لنا دا كله فين بس يارب.. يارب نجينا.
رمقتها “سبأ” بقهرٍ وذهبتا في صمت إلى البيت وقبل أن تصعد البناية التفتت وراءها ووجدته ما زال يتبعها بسيارته، شهقت شهقة مكتومة ودب الرعب في جميع أوصالها وهرولت مسرعةً إلى الشقة تغلفها بإحكام:
-إنتِ بتعملي أيه يا سبأ؟!!
أردفت “عزيزة” بدهشة من تصرف ابنتها فيما تابعت الأخيرة بتلعثم:
-مش قولت لك لو روحنا المركز هيعرفوا وهيق.تلوني؟!.. في واحد منهم فضل متابعنا من وقت ما خرجنا من القسم ولحد ما دخلنا الشارع.
لطمت “عزيزة” وِجنتيها وقالت:
-يا نهار أسود.. بس إحنا مجبناش سيرتهم؟!!
سبأ وهي تبتلع ريقها على مضض:
-بس هم ميعرفوش دا.. هم ليهم اللي شافوه وبس.
هوت “عزيزة” بجسدها على الأريكة وأخذت تضرب فخذيها وهي تقول بفزعٍ:
-يارب إحنا ملناش حد غيرك.. نجينا من قومك الظالمين.
لحظات من الترقب والخوف والنظرات المتأهبة للهجوم بين “عزيزة” وابنتها إلى أن سمعتا طرق قوي على باب الشقة ومحاولات مضنية لتدميره، تحركت “سبأ” خطوتين نحو الباب بينما جذبتها والدتها من ذراعها تحثها على التراجع فيما انتشلت الأخيرة ذراعها بحزم وأسرعت إلى الباب تفتحه لتتلقى ضربة قوية على وجهها جعلتها تسقط بالأرض في الحال، دخل “رضوان” ومعه مجموعة من الرجال وكانوا ملثمين وبنبرة سوداوية أردف ينظر لها:
-شكلك مبتسمعيش الكلام غير لمَّا تاخدي على دماغك!!
هرولت “عزيزة” إلى ابنتها تعاونها على النهوض وراحت تصرخ في بكاء:
-إنتوا عايزين أيه منها، ما هي عملت لكم اللي إنتوا عايزينه!!
رضوان بحدة:
-كُنتِ بتعملي أيه في القسم!!
وضعت يدها على جبينها من شدة الصداع والألم ثم قالت بصوت مخنوقٍ:
-إنتَ فاكر إنك لمَّا تحط لثام على وشك مش هعرفك يا رضوان؟! مش اسمك رضوان بردو؟!