حَرم السفا.ح3
تأليف: علياء شعبان
اشد وجهه غضبًا وغيظًا فاندفع نحوها بعد أن دفع والدتها بعيدًا ثم قبض على فكيها بين أصابعه وباليد الأخرى قبض بقوة على شعرها وراح يقول ضاغطًا على أسنانه من شدة الغيظ:
-قولت لهم أيه في القسم؟!
صرخت بتأوهٍ وغضب عظيمٍ:
-ابعد إيدك عني يا حيوان، أنا مش خايفة منك ولا من رئيسك اللي طلب مني أسكت وأبقى بأمان، أنا نفذت قراراته وسكتت، جايين عايزين مني أيه تاني؟!
رضوان بنظرات نارية:
-ردي على أد السؤال!!
سبأ باختناق ترد:
-إني كنت تايهة ولجأت لصديقة قديمة.
اشتدت قبضته على شعرها جعلتها تصرخ صرخات مدوية مستغيثةً؛ فيما وقف أحد الرجال خارج باب الشقة يسترق السمع حول ما يحدث ليبتعد قليلًا ثم يجيب على هاتفه قائلًا:
-دا رضوان يا تيَّم باشا.. جه للبت ونازل فيها ضرب هي وأمها وبيقول إنها راحت القسم وكانت هتبلغ عنكم!! وشكل رضوان ناوي لها على نية.
تيَّم يصيح فيه بحدة:
-هات العنوان يا زير.
“داخل الشقة”
-طيب أيه رأيك بقى نغير الاتفاق، الرئيس هو اللي باعتني علشان نغير بعض النقط!!.
همس بصوت أشبه بصوت فحيح الأفعى بجوار أذنيها؛ فيما رمته هي بنظرات مستحقرة مشمئزة من قربه منها وقالت:
-أنا مش عايزة أغير اتفاقات ولا عايزة أشوف وشكم تاني، أنا اعتبرت نفسي فقدت الذاكرة في اليوم دا، ممكن بقى تسيبوني في حالي!!
رضوان بحدة:
-هتروحي الاسم وتبلغي عن وجودك في حادثة قصر التجمع وإنك شوفتي جزء من الحادثة وشوفتي وش الراجل اللي ق.تل الناس هناك وتبدأي توصفيه ليهم.. قولتي أيه؟!
زوت ما بين عينيها في استغراب وقالت من بين بكائها:
-مش فاهمة!!
رضوان يرمقها باستعلاء:
-ما طبيعي العينة اللي زيك ما تفهمش، إنتِ يا دوب تشتغلي في الدنيا دي زي الحمار تحرك فيكِ يمين وشمال.
عزيزة تصيح فيه بغضب:
-بنتي دكتورة أد الدنيا ومش قتال ق.تلى زيك اللي هيحدد هي بتفهم ولا لأ!
اتسعت حدقتا عينيه دهشةً وسأل:
-فعلًا! دكتورة! تخصصك أيه بقى؟!
سبأ بابتسامة حانقة:
-بعالج أمثالك.
رضوان بنظرات ثاقبة يسأل:
-أمثالي اللي هم الطبقة الأرستقراطية!!!
باغتته سبأ ببصقة على وجهه وهي تقول بكره يعبق بحرارة وغضب:
-لأ… البهايم.
فار فائرهُ من شدة الغضب فأسرع بالتوجه نحو باب الشقة وهو يجذبها من خصلات شعرها بقوة خلفه، أخذت “عزيزة” تصرخ عاليًا بكُل ما أوتيت من قوة فيما تبكي “سبأ” بحرقة وهي تحاول جاهدةً التملص منه، ظلت “عزيزة” تهرول خلف ابنتها بنواحٍ وعويلٍ بينما دفع “رضوان” الأخيرة إلى السيارة وما أن بدأ الناس في التجمع حتى قادوا السيارة منطلقين على الفور.
وصل “تيَّم” خبرًا بأخذ الفتاة برفقة “رضوان” بعد أن تلقت ضربًا مُبرحًا منه ولا علم للمصدر عن وجهتهم، قاد سيارته مُنطلقًا وهو يعلم تمامًا أين اصطحب ذلك الوغد الفتاة؛ فنظراته في البشر لا تخيب أبدًا خاصةً أنه حاول مرارًا أن يستبيح النظر إلى جسدها العاري خلال تسجيل كاميرات المراقبة لمشاهدها داخل الحمام كما أنه كان يتطلع لقضاء ليلة معها وتهديدها بالصور التي سيلتقطها لهما معًا ولولا رفض “تيَّم” ووقوفه حائلًا بينه وبين الفتاة لفعل بها كل ما تسول له نفسه السوداوية بها.
مرَّت اللحظات سريعة، ظنت “سبأ” أنها ستلتقي به مرة ثانية ووقتها ستنفجر فيه لأنه هو من أخلى بالاتفاق بينهما، تقفت السيارة وخرج رضوان أولًا ثم فتح الباب المجاور لها وبدأ يسحبها بقوة حتى ترجلت من السيارة بخطوات غير متزنة ثم انطلق الرجال الآخرون بالسيارة.
بدأ يدفعها بكامل قوته نحو باب المنزل الذي دققت فيه جيدًا وتأكدت أنه ليس ذلك المنزل الذي احتجزها فيه المرة السابقة!!.. وما أثار هلعها حينما وجدته يستخدم المفاتيح لفتح القفل المعلق على الباب والذي أصابه الصدأ وهذا يعني أن هذا البيت بنسبة كبيرة لا يسكنه أحدٌ!!
فتح الباب على مصراعيه ثم دفعها للداخل، وقفت تنظر من حولها بشدوه وقد خفق قلبها هلعًا وهي تقول متلعثمةً:
-المكان دا مهجور؟! فين الناس اللي هنا؟!! إنتَ أصلًا جايبني هنا ليه؟! وعايز أيه مني؟
تنفس الهواء داخله بعُمقٍ ثم تابع وهو يبتسم ابتسامة صفراء:
-قولت لك هنغير الاتفاق.
سبأ وهي تبتلع ريقها على مضضٍ:
-أمال فين رئيسك؟! أنا اتفاقي كان معاه، فين البيه اللي كان هنا؟!
رضوان وهو يقترب منها ببطء ثم يردد:
-أنا الريس والبيه هنا ومفيش حد غيري بيه، والاتفاقات بعد كدا هتكون معايا أنا وبس.. أيه رأيك يا ملبن؟!!
فاجأها بلف ذراعه حول خصرها فيما انتفضت هي بثورة وهي تدفع صدره بكل ما أوتيت من قوة وتعود للوراء ثم تقول بصوت شبه باكٍ:
-إنتِ عايز مني أيه؟!
رضوان بنظرات متفحصة لمعالم جسدها: