حَرم السفا.ح3
تأليف: علياء شعبان
تحركت “سبأ” ناحيته بخطوات مترددة فوجدته يُخرج حشرجة تشبه حشرجة الموت، كان ينظر إليها بلا حراك وقد تغير حاله من مقاتل شرس كاد يفتك بخصمه إلى آخر ضعيف لا حول له ولا قوة، أخرجت صرخة مدوية من هول ما ترى؛ فلأول مرة ترى فيها شخص يحتضر ويقترب من الموت، مالت قليلًا إليه ثم رددت ببكاء صاخبٍ:
-دا جزاءكم يا شوية مجرمين، الخيانة في دمكم حتى بينكم وبين بعض.
استحال لون وجهه إلى زُرقة قاتمة، قررت أن تتركه يلقى تبعات آثامه فهبت واقفةً ثم أسرعت مهرولة نحو الباب وقبل أن تخرج منه التفتت بعينيها تنظر إليه مرة أخرى، أغمضت عينيها بقهرٍ وأصابت سهام عينيه الجاحظة قلبها فلم تقدر على تركه ينازع الموت والذهاب بينما أنقذها قبل قليل، عادت إليه مرة أخرى ثم بدأت تمرر أصابعها على عنقه بحرص فخرجت في الحال شهقة مرتعبة منها وقد أدركت أن ذلك الوغد قد أصاب عنقه بكسر أدى إلى انسداد مجرى الهواء لديه والنتيجة المترتبة على حادثة كهذه هي الموت ولا خيار ثاني إلا حلًا وحيدًا!!!
فركت كفيها بتيه وعجز عن التفكير، فكل ما يمر من وقت ما هو إلا لحظات يفقدها من حياته، وفي هذه اللحظة وقعت عيناها على المطواة التي تطل من جيبه فهرولت تلتقطها على الفور، كان ينظر إليها في عجزٍ وإلى المطواة التي تقبع بين يديها، فكرت “سبأ” مليًا في تطهيرها أولًا قبل البدء فيما فكرت به، بدأت تتجول داخل الغرفة بحركات سريعة إلى أن وجدت زجاجة مشروب كحلي فأسرعت بسكبها على المطواة ثم جففتها بطرف سترتها وكذلك بحثت عن قلم جاف وقامت بتفريغ أنبوبه منه وإبقاءه فارغًا وفي هذه اللحظة جثت فورًا على ركبتيها بجواره ثم أمسكت المطواة بحرص وتركيز شديدين وسط نظراته المحدقة فيها وراحت تمرر المطواة بدقة كبيرة في عنقه بشكل عمودي مُحدثة ثُقبًا عميقًا إلى حد ما به ثم التقطت الهيكل الخارجي للقلم وبدأت بغرسه داخل الفتحة بأطراف ثابتة حريصة رغم شعورها بأنها تقف على جبل من الخوف وربما تسقط من فوقه في أية لحظة، أنهت ما تفعله ثم نظرت إلى عينيه تنتظر النتيجة وما هي إلا ثوانٍ حتى بدأ يلتقط أنفاسه وبدأ لون وجهه يعود لطبيعته وكأنما لم يكابد لحظات من الموت قبل قليل، بدأ يتنفس بصورة طبيعية جدًا حتى أنه تمكن في هذه اللحظة من الكلام ليتابع بصوت عليلٍ:
-إنتِ عملتي أيه؟!!
سبأ بتوتر تراقب الثُقب بتركيز:
-مش مهم عملت أيه، الأهم إنك لازم تروح المستشفى دلوقتي حالًا!!.. أنا مقدرش أعمل لك أكتر من كدا.
تيَّم يرد برفض قاطعٍ:
-اوعى تفكري تعملي الكلام دا.
سبأ بصوت مخنوقٍ: